مرضى غزة .. موت بطيء
كتبهاابنة الكرك ، في 28 كانون الثاني 2008 الساعة: 14:05 م
*
انظر إليهم بصمتٍ مطبق … حالهم يغني عن سؤالهم .. استمع إلى أحاديثهم عن آلامهم العارية التي لا تخجل من السير تحت ضوء الشمس وفي وضح النهار .. أُحاول الغَوص في بحور أفكارهم حين يصمتون أمامي .. أنصت إلى صراخ أرواحهم حين تعلن دمعة مكابرة نفاذ صبرهم على الصمت .. أنهم مرضى غزة … تلفح وجههم المعاناة ، وترسم تعابير وجوههم خارطة الوطن السليب … وعبراتهم أشلالاً من دمٍ الشهيد …
* الحصار الشديد الخانق المفروض على قطاع غزة وإغلاق المعابر منذ أشهرٍ طوال ، يُلقي بظلاله الكئيبة على الأوضاع الإنسانية في القطاع الصامد فهو يتسبب في تدهور كارثي يطال كافة القطاعات الحيوية، وينتهك كافة الحقوق وكافة التشريعات والمعاهدات الدولية ، ليَبقى نحو مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني داخل سجنٍ كبير، وَسط ظُروف إنسانية قَاهرة في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على أبناء شعبنا الفلسطيني الذي يسجل يوميا أروع أمثلة الصمود الأسطوري في وجه العقوبات الجماعية والحصار الظالم ، فأكثر من ألف مريض في قطاع غزة تتعرض حياتهم لخطر الموت جراء الحصار المفروض على القطاع الذي يمنعهم من المغادرة، و هم بحاجة ماسة للعلاج الفوري خارج قطاع غزة.
* في غزة هاشم هذه المدينة الآمنة الجميلة ، يحيا المرضى فيها بؤساً وشقاءً كبيراً ، فهم يعانون الأمرين جراء هذا الحصار ، الذي حرمهم من الحُصول على أبسط حُقوقهم الآدمية التي كفلتها لهم كافة الشرائع والقوانين .. فهم في انتظار الموت البطيء ، و المتجول في مشافي قطاع غزة يقف على المعاناة الشديدة لهؤلاء المرضى الذين تقطعت بهم السبل ، من أطفال ونساء وشيوخ ، ومرضى سرطان ومرضى الفشل الكلوي ، جميعهم حالهم يغني عن سؤالهم ، وكل يوم يأملون الفرج القريب لكربهم وينتظرون حل أزمتهم المتفاقمة ..
* على سرير المرض في قطاع غزة تشاهد المئات من الحالات وهم في حيرة من أمرهم وإلى من المشتكى .. الطفلة " ديانا " ابنة الخامسة عشر ربيعاً ما بقى لها "جثة هامدة لا تقوى على شيء.. ما زالت في طفولتها لكنها ليست كغيرها من الأطفال الذين يمرحون ويلعبون، فقد ابتلاها الله بالمرض من صغرها.. لكن الحصار لم يرحمها وزاد معاناتها واستغاثاتها لم تصل بعد إلى آذان صاغية".. فهي تُعاني من مرض السكري منذ ثلاثة سنوات وتحتاج لفحوصات ومضخة تكلفتها 15 ألف دولار لا توجد إلا في الخارج لكن الحصار قتل حلمها بالعلاج، وأرقدها المشفى في انتظار الموت بلا رحمة ، مثل هذه الطفلة يعيش الآلاف من المرضى في قطاع غزة يعانون الويلات جراء الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة …
* فها هم مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة يعانون أيضا من الموت البطيء في ظل نقص الأدوية الخاصة بهم المنقذة لحياتهم ، خاصة أن أجسام العديد منهم تتسمم بسبب عدم توفر هذه الأدوية، وبسبب عدم مقدرة أهالي المرضى على شراء تلك الأدوية لتكلفتها العالية .
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فإن الحصار المفروض على قطاع غزة حال دون وصول الأدوية الخاصة بمرضى الكلى، الأمر الذي يهدد حياة المئات من مرضى الكلى بشكل مباشر بسبب انخفاض معدلات غسيل الكلى ، كما أن المشكلة تكمن في أن مريض الكلى ليس كأي مريض عادي "إذ أن خفض معدلات الغسيل من ثلاث مرات أسبوعيا، على سبيل المثال، إلى مرة واحدة، نتيجة نقص الأدوية يعني أن المواد الكيماوية والسامة تتراكم داخل جسده، ما يؤدي إلى ما يعرف بالموت البطيء".
* لعل آهات المرضى وأنينهم وعذاباتهم تيقظ الضمير العالمي من سباته العميق ، والقلوب التي تجمدت في ثلاجاتها ، من اجل إنقاذ حياة هؤلاء المرضى الذين ينتظرون الموت البطيء ..
إلى الملتقى ،،
قلم //
غسان مصطفى الشامي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 29th, 2008 at 29 يناير 2008 11:58 ص
الله يكون بعونهم…
ربنا يساعدهم ويقف إلى جانبهم، يشف مرضاهم ويعافي جرحاهم ويرحم شهدائهم..
يرزقهم الصبر والسلوان اللهم آمين..
جزاك الله خيراً..
أسأل الله أن يسامحنا على تقصيرنا تجاههم وأن يعيننا على تقديم كل ما نستطيع فعله من دعاء و تبرعات…
أذكر عندك أختي العزيزة والقراء على وجود قناة الأقصى على النيل تبث من قلب الأزمة في القطاع الحر بإذن الله..
جميل لو كنا كلنا نتابع هذه القناة الرائعة وبعد إذنك أضع ترددها عندك للفائدة 10910 عمودي..
وجزاك الله خيرا
والحمد لله رب العالمين..
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 3:02 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيتي ابنة الكرك
جزاك الله خيرا على ما نقلتيه لنا من توصيف بسيط لألم عظيم بكلمات كتبها /غسان الشامي.
أخيتي…
أهل غزة اعتادوا الصبر والاحتساب وزف كواكب من نحسبهم شهداء ، ونحن تعودنا بدورنا على الاكتفاء بمواقف تقصير متكرر سيحاسبنا الله عليها…
اعتاد اهل فلسطين ان يحموا ظهور هذه الأمة وتعودنا بدورنا على ضرب عزيمتهم والتخلي عنهم …
اعتادوا واعتدنا…لكن من بيننا من اعتاد الدعم دائما ودون حاجة لحصار مميت او مجزرة جديدة ، من بيننا ولله الحمد من اعتاد المضي في دعم هذا الدين في جزئية غزة وغيرها…
مهما شعرت وشعرنا بمرارة ما هم فيه من ألم فوالله هم بألمهم يسمون ويرتقون منازل عند الله طالما هم يقصدون وجهه الكريم…
أخيتي…
هذه الأمة قد تعيا وقد تتألم وقد تمرض لكنها أبدا لن تموت ، هذا ليس كلامي بل وعد الرحمن_ ومن أصدق من الله وعدا !
جزاك الله خيرا أخيتي وجزى الأخ/الشامي على هذه الاطلالات على جروح تنزف .
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فبراير 1st, 2008 at 1 فبراير 2008 5:12 م
سينكسر القيد…
لكن صبرا…..
اسراء شكرا لانحيازك لانسانيتك….
فبراير 4th, 2008 at 4 فبراير 2008 11:46 ص
صديقتي ام مصعب
ادعو الله ان يستجيب لدعائك.
اللهم آمين
اشكر لك مرورك ومساؤك سعيد
فبراير 4th, 2008 at 4 فبراير 2008 11:49 ص
اخي المؤمن
هذه هي المشكلة اننا اعتدنا وهم اعتادوا, المؤسف اننا لا نخجل مما اعتدنا عليه وهم عزيمتهم لا تقف عند حد.
صدق اننا فقدنا الامل ولكن وعد الله سيأتي في وقته.
اشكر لم مرورك
فبراير 4th, 2008 at 4 فبراير 2008 11:50 ص
اخي باسل
سنصبر معا فلا تنسى وحدة الدين واللغة والهدف
تحياتي لك