فهل تغضبْ؟

كتبهاابنة الكرك ، في 10 أغسطس 2008 الساعة: 07:04 ص

سجِّل! أنا عربي

ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ وأطفالي ثمانيةٌ وتاسعهُم..

سيأتي بعدَ صيفْ! فهلْ تغضبْ؟

 سجِّلْ! أنا عربي وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانيةٌ أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

والأثوابَ والدفترْ من الصخرِ ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ ولا أصغرْ أمامَ بلاطِ أعتابكْ فهل تغضب؟

 سجل أنا عربي أنا اسم بلا لقبِ صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها يعيشُ بفورةِ الغضبِ جذوري..

. قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ وقبلَ تفتّحِ الحقبِ وقبلَ السّروِ والزيتونِ ..

وقبلَ ترعرعِ العشبِ أبي.. من أسرةِ المحراثِ لا من سادةٍ نجبِ وجدّي كانَ فلاحاً بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ وبيتي كوخُ ناطورٍ منَ الأعوادِ والقصبِ فهل ترضيكَ منزلتي؟

 أنا اسم بلا لقبِ سجل أنا عربي ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ ولونُ العينِ.. بنيٌّ وميزاتي:

على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه وكفّي صلبةٌ كالصخرِ تخمشُ من يلامسَها

وعنواني: أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ شوارعُها بلا أسماء وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ فهل تغضبْ؟

 سجِّل أنا عربي سلبتَ كرومَ أجدادي وأرضاً كنتُ أفلحُها أنا وجميعُ أولادي ولم تتركْ لنا..

 ولكلِّ أحفادي سوى هذي الصخورِ.. فهل ستأخذُها حكومتكمْ.. كما قيلا؟

 إذن سجِّل..

 برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناسَ ولا أسطو على أحدٍ ولكنّي..

 إذا ما جعتُ آكلُ لحمَ مغتصبي

حذارِ.. حذارِ.. من جوعي ومن غضبي

 من الديوان “أوراق الزيتون- محمود درويش1973

هذه القصيدة قرأتها عندما كان عمري 13 عامامن ديوان كان يملكه خالي ابو حمزة, سيبقى صداهافي ذاكرتي دائما.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, مجتمع | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “فهل تغضبْ؟”

  1. كلمات القصيدة لا شك جميلة … وكل من يقرأها يبقى صداها في ذاكرته ..

    رحم الله شاعرنا ….

  2. صباح الخير اسراء

    ليرحمه الله..

    ستبقى قصائده في الذاكرة

    نزار احمد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر